السيد نعمة الله الجزائري
98
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فَقَلِيلًا » : فإيمانا قليلا . و « ما » مزيدة للمبالغة في التقليل . وهو إيمانهم ببعض الكتاب . وقيل : أراد بالقلّة العدم . « 1 » [ 89 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 89 ] وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) « وَلَمَّا » . جواب « لَمَّا » محذوف دلّ عليه جواب « لَمَّا » الآتية . « 2 » « جاءَهُمْ » . أي اليهود . « كِتابٌ » : القرآن . « مُصَدِّقٌ » ؛ أي : مخبر بأنّ الكتب المتقدّمة من عند اللّه . « 3 » « لِما مَعَهُمْ » : التوراة . « يَسْتَفْتِحُونَ » ؛ أي : يستنصرون على المشركين ويقولون : اللّهمّ انصرنا بنبيّ آخر الزمان المنعوت في التوراة . أو : يفتحون عليهم ويعرّفونهم أنّ نبيّا يبعث منهم وقد قرب زمانه . والسين للمبالغة والإشعار بأنّ الفاعل يسأل ذلك عن نفسه . « 4 » « وَكانُوا » يهود المدينة . « عَلَى الْكافِرِينَ » . فوضع المظهر موضع المضمر . « 5 » « وَكانُوا » - الآية . عن الصادق عليه السّلام قال : نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى . يقول اللّه : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ » « 6 » يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » . لأنّ اللّه قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمّد وكانت اليهود يقولون للعرب : هذا أوان نبيّ يخرج من مكّة ويكون مهاجره بالمدينة . وهو آخر الأنبياء وأفضلهم . في عينيه حمرة . وبين كتفيه خاتم النبوّة . يلبس الشملة . ويجتزئ بالكسرة ويركب الحمار . فلمّا بعث اللّه نبيّه بهذه الصفة ، كفروا به . « 7 » « عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا » من المشركين الذين كانوا في المدينة خلّفهم تبّع لمّا غزا المدينة و
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 74 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 74 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 311 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 75 . ( 5 ) - الكشّاف 1 / 162 . ( 6 ) - البقرة ( 2 ) / 146 . ( 7 ) - تفسير القمّيّ 1 / 32 .